المقريزي

82

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال ابن جريج : علّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أبا محذورة الأذان بالجعرانة حين قسم غنائم حنين ، ثم جعله مؤذّنا في المسجد الحرام . وقال الشّعبيّ : أذّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلال وأبو محذورة وابن أمّ مكتوم . وقد جاء أنّ عثمان ابن عفّان - رضي اللّه عنه - كان يؤذّن بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند المنبر . وقال محمد بن سعد عن الشّعبي : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة مؤذّنين : بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم ؛ فإذا غاب بلال أذّن أبو محذورة ، وإذا غاب أبو محذورة أذّن ابن أم مكتوم « 1 » . قلت « ( a » : لعلّ هذا كان بمكّة . وذكر ابن سعد أنّ بلالا أذّن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر - رضي اللّه عنه ، وأنّ عمر - رضي اللّه عنه - أراده أن يؤذّن له فأبى عليه ، فقال له : إلى من ترى أن أجعل النّداء ؟ فقال : إلى سعد القرظ ، فإنّه قد أذّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فدعاه عمر - رضي اللّه عنه - فجعل النّداء إليه وإلى عقبه من بعده « 2 » . وقد ذكر أنّ سعد القرظ كان يؤذّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقباء . وذكر أبو داود في « مراسيله » ، والدّارقطني في « سننه » ، قال بكير بن عبد اللّه الأشجّ : كانت مساجد المدينة تسعة ، سوى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كلّهم يصلّون بأذان بلال - رضي اللّه عنه « 3 » . وقد كان عند فتح مصر الأذان إنّما هو بالمسجد الجامع ، المعروف بجامع عمرو ، وبه صلاة النّاس بأسرهم . وكان من هدي الصّحابة والتّابعين - رضي اللّه عنهم - المحافظة على الجماعة ، وتشديد النّكير على من تخلّف عن صلاة الجمعة « ( b » . قال أبو عمر الكنديّ « 4 » في ذكر من عرّف « 5 » على المؤذّنين بجامع عمرو بن العاص بفسطاط مصر : وكان أوّل من عرّف على المؤذّنين أبو مسلم سالم بن عامر بن عبد المرادي - وهو من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أذّن لعمر بن الخطّاب - سار إلى مصر مع عمرو بن العاص يؤذّن

--> ( a في نسخة باريس : قال المؤلّف . ( b بولاق : الجماعة . ( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 : 234 . ( 2 ) نفسه 3 : 236 . ( 3 ) أبو داود : المراسيل ، تحقيق أحمد حسن جابر ، القاهرة - مجلة الأزهر 1409 ه ، 1 : 50 ؛ الدارقطني : السّنن ، بيروت - عالم الكتب د . ت ، 2 : 85 . ( 4 ) في كتاب « أخبار مسجد أهل الرّاية الأعظم » . ( 5 ) عرّف أي صار عريفا .